محمد الريشهري

245

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الإمام يعلم الحكم في كلّ ما يكون دون أن يكون عالماً بأعيان ما يحدث ويكون على التفصيل والتمييز . وهذا يسقط الأصل الذي بَنى عليه الأسئلة بأجمعها . ولسنا نمنع أن يعلم الإمام أعيان ما يحدث ويكون بإعلام الله تعالى له ذلك . فأمّا القول بأنه يعلم كلّ ما يكون فلسنا نطلقه ولا نصوّب قائله لدعواه فيه من غير حجّة ولا بيان . والقول بأنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يعلم قاتله والوقت الذي يُقتل فيه فقد جاء الخبر متظاهراً أنّه كان يعلم في الجملة أنّه مقتول ، وجاء أيضاً بأنّه يعلم قاتله على التفصيل . فأما علمه بوقت قتله فلم يأتِ عليه أثر على التحصيل . ولو جاء به أثر لم يلزم فيه ما يظنه المعترضون ، إذ كان لا يمتنع أن يتعبّده الله تعالى بالصبر على الشهادة والاستسلام للقتل ، ليبلغه بذلك علوّ الدرجات ما لا يبلغه إلاّ به . ولعلمه بأنّه يطيعه في ذلك طاعة لو كلّفها سواه لم يردها . ولا يكون بذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ملقياً بيده إلى التهلكة ، ولا معيناً على نفسه معونة تستقبح في العقول . وأما علم الحسين ( عليه السلام ) بأنّ أهل الكوفة خاذلوه ، فلسنا نقطع على ذلك ، إذ لا حجّة عليه من عقل ولا سمع ، ولو كان عالماً بذلك لكان الجواب عنه ما قدّمناه في الجواب عن علم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بوقت قتله ومعرفة قاتله كما ذكرناه . وأما دعواه علينا أنّا نقول : إنّ الحسين ( عليه السلام ) كان عالماً بموضع الماء قادراً عليه ، فلسنا نقول ذلك ، ولا جاء به خبر ، على أنّ طلب الماء والاجتهاد فيه يقضي بخلاف ذلك ، ولو ثبت أنّه كان عالماً بموضع الماء لم يمتنع في العقول أن يكون متعبداً بترك السعي في طلب الماء من حيث كان ممنوعاً منه حسب ما ذكرناه في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، غير أنّ ظاهر الحال بخلاف ذلك على ما قدّمناه . والكلام في علم الحسن ( عليه السلام ) بعاقبة موادعته معاوية بخلاف ما تقدّم ، وقد جاء